شريط الاخبار

قائمة
UkrNewa AR. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مشاهدة "المواضيع القديمة"

مشاهدة التسميات "مغرب"

أوكرانيا تحتجز الفلسطيني "فارس سلامة" بعد ترحيله من تركيا

2018-02-04 / لا تعليقات

احتجزت السلطات الأوكرانية اللاجئ الفلسطيني السوري "فارس هاشم سلامة" بعد ترحيله من مطار أتاتورك التركي بحجة عدم امتلاكه فيزا دخول إلى أراضيها.

وقال سلامة لمجموعة العمل لفلسطينيي سورية أنه محتجز في مطار بوريسبيل الدولي بالعاصمة الأوكرانية كييف في ظروف إنسانية صعبة، مؤكداً أن سلطات المطار لا تقدم له أي طعام أو ماء، وينام على مقاعد المسافرين.

وأضاف فارس أن مصيره غير واضح حتى الآن، في ظل استمرار رفض جميع الدول بما فيها العربية والإسلامية استقباله، علماً أن أوكرانيا أصدرت بحقه سابقاً قراراً بإبعاده.

وكان فارس قد حاول مغادرة أوكرانيا بطريقة غير نظامية لأن غالبية الدول ترفض استقباله، ولم يستطع الخروج من أوكرانيا، واحتجز فيها وتعرض لعدة محاكم قضت إما بالسجن أو دفع مخالفة 600 يورو مع الترحيل، ومنح مهلة شهر لمغادرتها.

و لم يجد أية دولة تستقبله فحجز إلى موريتانيا والطائرة لديها مرور في المغرب وتركيا، وعند وصوله إلى موريتانيا رفضت استقباله بحجة عدم امتلاكه فيزا وتمت إعادته للمغرب، والمغرب بدورها رفضت استقباله أيضاً ورحلته إلى تركيا.

وناشدت عائلته ممن لديه معرفة أو تواصل مع أشخاص أو منظمات أو السفارات الفلسطينية في تركيا أو أوكرانيا، أن يقدموا المساعدة لنجلها فارس لإيجاد حل لإنهاء هذه المعاناة، مع الإشارة إلى أن العائلة من سكان مخيم العائدين في حمص.

وفي إطار الموضوع قالت سفارة فلسطين في أوكرانيا أنها تعمل على حل قضية سلامة بالتواصل مع جهاز حرس الحدود الأوكراني، وأصدرت السفارة بياناً توضيحياً عبر موقعها على الانترنت جاء فيه

(المواطن فارس قدم الى أوكرانيا قبل عدة اشهر بتاشيرة سياحية وبعد عدة اسابيع حاول السفر من اوكرانيا بجواز سفر اوروبي حيث تم اعتقاله من قبل حرس الحدود الاوكراني بعد اكتشافهم بان الجواز الاوروبي غير صحيح وبعد تدخل السفارة تم الافراج عنه ومكث في اوكرانيا في انتظار قرار المحكمة .
اقرت المحكمة الاوكرانية بدفع غرامة مالية ومغادرته اوكرانيا خلال خمسة عشر يوما وبالفعل غادر اوكرانيا برغبته وبناءا على طلبه قد غادر الاراضي الاوكرانية متجهاً الى عدة دول حيث تم إرجاعه .السفارة على تواصل مع السلطات الاوكرانية منذ عودته من المغرب وعلى اتصال مع المواطن فارس بشكل مباشر والجانب الاوكراني يقوم بتامين الطعام والشراب له ، السفارة تعمل مع السلطات الاوكرانية بشكل متواصل لايجاد مخرج وبلد امن . سفارة دولة فلسطين لدى اوكرانيا لم ولن تتاخر في مساعدة اي مواطن فلسطيني في اوكرانيا)


كيف تلعب إيران بأوراقها في غرب إفريقيا؟

2015-05-07 / لا تعليقات
سودانيون يحملون اعلاما سودانية وايرانية اثناء زيارة للرئيس الايراني الاسبق احمدي نجاد للخرطوم  في 2011 (اسوشيتد برس - ارشيف)

الهيبة الشيخ سيداتي

ملخص
كانت القارة الإفريقية وما زالت مسرحا لاهتمام لاعبين دوليين كثيرين، وتتوسع لائحة هؤلاء اللاعبين باستمرار ويزداد نفوذهم في هذه القارة، ومن بين هؤلاء اللاعبين إيران التي حققت اختراقات هامة في إفريقيا سعيا منها إلى كسب مساحات نفوذ متجددة في فضاء استراتيجي ظل إلى وقت قريب أقرب إلى دول الخليج عموما وإلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص. صار لإيران حضور ديبلوماسي في أزيد من ثلاثين دولة إفريقية كما أن أربعين دولة من هذه القارة شاركت في القمة الإفريقية الإيرانية في طهران في إبريل/ نيسان 2010. يضاف إلى هذا الدور ما تقوم به الجاليات اللبنانية الكثيرة والمحسوبة على حزب الله اللبناني في القارة الإفريقية من نشر للمذهب الاثني عشري وهو عمل دعوي يصب في النهاية في مصلحة طهران.
وقد شكل النشاط الاقتصادي أبرز مدخل ولجت منه إيران إلى إفريقيا وتجسد ذلك في أكثر من تعاون مع الدول الإفريقية في مجالات التنمية المتعددة. كما استطاعت إيران تعزيز علاقاتها الدينية بالعديد من الدوائر الدينية الإفريقية موظفة العداء التقليدي بين الجماعات الصوفية المنتشرة في بعد الدول الإفريقية وبين بعض المدارس الفقهية والعقدية الإسلامية مثل الحركات السلفية ذات المرجعية الوهابية.
ويلاحظ مؤخرا تحرك سعودي باتجاه القارة الإفريقية تمثل في دعوة بعض رؤساء هذه القارة ممن لهم صلات وعلاقات مع إيران مثل كرؤساء السودان والسنغال وموريتانيا وقد تم استقبالهم في الرياض بحفاوة بالغة وغير مسبوقة، وهو أمر من السهل تفسيره بانزعاج السعودية من التمدد الإيراني في إفريقيا ومحاولة الرياض العودة إلى فضاءاتها الاستراتيجية التي غابت عنها في السنوات الماضية نظرا لاهتمامها بقضايا إقليمية شكلت أولوية بالنسبة للسعودية على حساب اهتمامها التقليدي بالقارة الإفريقية.

تنافس تقليدي متجدد
قد يتبادر إلى الذهن أنه لا يزال من السابق لأوانه الآن التساؤل حول الانعكاسات المحتملة للتوتر الحاصل بين إيران وجيرانها في المشرق العربي على ساحات أخرى بعيدة نسبيًّا عن البؤر التي تشهد في الوقت الراهن حالات توتر بل ومواجهة غير مباشرة أحيانًا، وبوجه خاص طبيعة الانعكاسات التي قد تنتج عن التطورات المذكورة على مستوى بعض بلدان المغرب العربي وغرب إفريقيا.
بيد أن هذا التساؤل يبدو واردًا ومنطقيًّا للغاية بالنظر إلى الأوراق التي يملكها كل واحد من أطراف المواجهة في الخليج وشبه الجزيرة العربية والاهتمام الذي يبديه هؤلاء الفرقاء بالقارة الإفريقية التي شكَّلت خلال السنوات الأخيرة مسرحًا لمنافسة ظلت صامتة في الغالب لكنها باتت مؤخرًا متلاحقة الحلقات ومتسعة الدوائر باطِّراد، لاسيما مع تزايد مؤشرات ثقة الإيرانيين بالاختراقات التي حققوها في أكثر من بلد إفريقي؛ ما أغراهم بتوسيع مجالات التحرك وتنويع أساليب النفوذ الناعم بالتركيز خاصة على المبادلات التجارية والنشاطات الثقافية وبطبيعة الأحوال الدعاية المذهبية، سعيًا إلى كسب مربعات نفوذ أكثر اتساعًا في فضاء استراتيجي ظلَّ إلى وقت قريب أكثر ارتباطًا -لأسباب اقتصادية وسياسية ولاعتبارات مذهبية وتاريخية لا تخفى- بغرماء إيران في منطقة الخليج، وفي مقدمة هؤلاء المملكة العربية السعودية.

يمكن القول -دون مبالغة-: إن إيران سعت منذ مدة وبشكل حثيث إلى كسب حلقات نفوذ في مواقع مختلفة من القارة السمراء، وهي الجهود التي تكثفت خلال السنوات القليلة الماضية حيث عملت طهران على أكثر من محور، فارتفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في القارة بصورة ملحوظة إذ فتحت سفارات لها في أكثر من 30 بلدًا إفريقيًّا خلال العَقد الأخير، وتوسعت دائرة المبادلات التجارية وازدادت قيمتها توازيًا مع هذا النشاط الدبلوماسي، لتصل ذروتها مع مشاركة أكثر من 40 دولة إفريقية في قمة إيران وإفريقيا بطهران سبتمبر/أيلول 2010، ليتضاعف حجم التبادل بين إيران وإفريقيا بعد ذلك، كما ازدهر نشاط بعض الدوائر الثقافية والدينية المرتبطة رسميًّا أو بصفة غير مباشرة بالنظام الإيراني في أكثر من بلد إفريقي، وساعد على ذلك انتشار جاليات شيعية عربية -لبنانية(1) تحديدًا- لها حضور متجذِّر في المنطقة يعود إلى عقود عديدة خَلَت وتتمتع بنفوذ اقتصادي معتبر وعلاقات مصالح متشعبة مع النخب المتحكمة في تلك البلدان حيث امتلكت ثروات طائلة مكَّنتها من التأثير على صُنَّاع القرار من داكار إلى أبيدجان، وأخذ بعض هذا التأثير طابعًا رسميًّا في بعض البلدان الإفريقية بفعل النفوذ المتزايد الاقتصادي المتزايد للجاليات الشيعية فيها؛ حيث تشير معطيات شبه رسمية إلى امتلاك الجالية اللبنانية الشيعية حوالي 60% من القطاعات الاقتصادية الحيوية في ساحل العاج، و80% من شركات جمع وتصدير القهوة والكاكاو، وقدَّرت بعض الدراسات نسبة حضورهم بحوالي 80% في تجارة الماس في سيراليون(2).

من الواضح أن هذا التمدد الإيراني ظل محل متابعة واهتمام من طرف منافسي إيران الإقليميين، خاصة المملكة العربية السعودية، التي تتمتع بعلاقات قوية مع بلدان مؤثرة في المنطقة، وترتبط بمستويات عالية من التنسيق مع دول مثل المغرب التي تربطها صلات وثيقة مع معظم بلدان منطقة الصحراء والساحل خاصة، حيث يتمتع العرش العلوي بصلات تاريخية متجذرة وتحالفات سياسية قوية مع معظم الدوائر الأكثر نفوذًا وتأثيرًا في تلك البلدان. ومن الوارد تمامًا افتراض أن هذا النفوذ المغربي والتحالف الاستراتيجي بين المغرب والسعودية لم يكونا غائبين عن المتاعب التي واجهتها طهران في علاقتها الرسمية ببعض بلدان إفريقيا الغربية مثل غامبيا وبدرجة أقل السنغال أواخر سنة 2010، بعد أن كانت المغرب قد أقدمت على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بمبررات عديدة كان من بينها ما وُصِف بأنه ممارسة السلطات الإيرانية نشاطات "تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني"(3).

 مداخل نفوذ إيراني ملحوظ
هناك جملة من المداخل مثَّلت منافذ استطاعت الجمهورية الإسلامية في إيران أن تتغلغل من خلالها داخل القارة بما في ذلك بعض بلدان شمال وغرب إفريقيا؛ حيث تمكنت من توطيد علاقاتها الدبلوماسية بأكثر من حكومة، ووضعت أسسًا لبناء شراكة اقتصادية وتعاون في مجال التنمية على أكثر من صعيد، والأهم من ذلك أنها نجحت في نسج شبكة علاقات داخل عدد من الأوساط الاجتماعية ومدَّت جسورًا للتواصل مع بعض الدوائر التي يمكن أن تشكِّل حصان طروادة لنشر المذهب الشيعي في بلدان ظلت خالصة للمذاهب السنية لاسيما المذهب المالكي منها، ولعل أبرز تلك المنافذ هي:  
  • اللعب على المحاور الدبلوماسية: فقد عملت إيران خلال العقدين الماضيين على توطيد علاقاتها مع عدد من الدول الإفريقية التي تنزع قياداتها إلى اتخاذ مواقف مناهضة -بهذا القدر أو ذاك- لسياسات القوى الغربية ونفوذها التقليدي في القارة، وساعد إيران في هذا المسعى، فضلًا عن إغراء إمكاناتها المالية، ما يُعرف عنها من نهج قائم على سياسة الممانعة؛ وهكذا استطاعت أن تفتح قنوات تعاون وتشاور مع أكثر من واحد من البلدان الإفريقية ذات التقاليد المناهضة للإمبريالية وتلك التي عرفت علاقتها بالغرب مستوى من التأزم أو الجفاء خلال العقدين الماضيين، كما استغلت إيران بعض الأزمات الداخلية وحالات التوتر على المستوى الإقليمي للتقارب مع أنظمة اضطرتها ظروف خاصة للبحث عن سند اقتصادي أو دبلوماسي، كسعي السنغال للتقارب مع إيران لضمان استضافة هادئة وتنظيم ناجح لقمة المؤتمر الإسلامي بداكار 2008، وكتقارب النظام الموريتاني غير المسبوق مع طهران بُعيْد الحصار الغربي الذي فُرض عليه بُعيد انقلابه نهاية العام 2008، كما ساعد الخلاف المتصاعد بين زيمبابوي وبريطانيا -والغرب عمومًا- على خلفية مصادرة أراضي البِيض(4) في دفع الرئيس موغابي -الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي- للمضي في تحالفه القوي مع إيران، وهو التحالف الذي تُوِّج بزيارة رئيس إيران أحمدي نجاد لهراري في العام 2010.

  • السعي إلى تطبيع العلاقات الرسمية: في ذات السياق، بذلت طهران على امتداد العقدين الأخيرين جهودًا استثنائية لتطبيع وضعها الدبلوماسي الرسمي، في مسعى للالتفاف على العزلة النسبية الناجمة عن توتر علاقتها بالعواصم الغربية والحذر الذي ظلَّ يطبع علاقتها بمعظم جيرانها. وهكذا تضاعف عدد سفارات الجمهورية الإسلامية في البلدان الإفريقية ليقفز من أقل من عشرين سفارة إلى قرابة الأربعين خلال فترة لا تتجاوز عقدين من الزمن. وبتأثير هذا الانفتاح الدبلوماسي تكثفت الاتصالات وتنوعت مظاهر التعاون والتبادل بين إيران والبلدان الإفريقية.

  • تعزيز التبادل الاقتصادي: حيث نشطت إيران تجاريًّا في أكثر من بلد إفريقي مدفوعة بحاجة موضوعية للتخفيف من آثار العقوبات الغربية عليها عبر الدخول في فضاءات اقتصادية محدودة التنظيم وبعيدة إلى حدٍّ ما عن الرقابة. وربما شجَّع إيران على هذا التوجه وجود جاليات شيعية متجذرة في النسيج الاقتصادي لكثير من بلدان القارة ومطَّلعة بما فيه الكفاية على الفرص والمخاطر وذات صلة بمراكز القرار هناك. وقد سعت طهران إلى تسويق منتجاتها وخبرتها الفنية من خلال مشاريع مشتركة مع بعض حكومات المنطقة؛ حيث شيدت، على سبيل المثال، مصنعًا لتركيب السيارات في السنغال، وعرضت بناء مصنع آخر في موريتانيا. وفضلًا عن النشاط التجاري العادي يبدو أن طهران اهتمت أيضًا بتجارة الأسلحة، وفي هذا الإطار تندرج حادثة احتجاز سفينة إيرانية محملة بالأسلحة قرب أحد موانئ الغرب الإفريقي سنة 2010. 

    وقدَّر وزير الخارجية الإيراني السابق منوتشهر متكي حجم التبادل التجاري بين إيران وإفريقيا بخمسة مليارات دولار سنويًّا(5)، كما تحدَّث متكي عن دخول العلاقات الإيرانية-الإفريقية "مرحلة جديدة وشاملة"، مردِفًا أن التبادل التجاري بين إيران وإفريقيا قفز من "بضعة ملايين إلى مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة"، كما تنوعت مجالاته لتشمل "إنتاج السيارات، والجرارات الزراعية، والتنقيب عن النفط، وإنشاء محطات توليد الكهرباء"(6).

  • تنشيط الدبلوماسية الثقافية والشعبية: على صعيد مختلف عملت إيران بشكل نشط على بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل عدد من دوائر التأثير الديني والاجتماعي في غرب إفريقيا خاصة، وبالاعتماد على الحضور التقليدي للجاليات الشيعية اللبنانية جرى السعي إلى استقطاب بعض الأشخاص والمجموعات بغرض وضع أسس للتبشير محليًّا بالمذهب الشيعي(7)، وفي غياب معطيات موضوعية حول مدى نجاح هذا المسعى تظل المعلومات المتداولة حول مدى الاختراق الشيعي داخل مجتمعات غرب إفريقيا متأرجحة بين المهوِّلين من خطرها على الانسجام الاجتماعي، والمقلِّلين من شأنها باعتبار الأمر مجرد ظاهرة محدودة لا تأثير لها(8).
في نفس الوقت استطاعت إيران والقوى الشيعية المرتبطة بها ربط علاقات مع بعض المؤسسات والتيارات الإسلامية المحلية، خاصة بعض الجماعات الصوفية؛ وقد ساعد على ذلك عاملان: أحدهما: الألَق الذي حظي به بعض الجماعات الشيعية العربية خلال العقدين الماضيين بسبب مواقفه في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والثاني: توظيف العداء التقليدي بين الجماعات الصوفية وبعض المدارس الفقهية المحلية من جهة والحركات والتيارات السلفية ذات المنشأ الوهابي من جهة أخرى.

حسابات صعبة لمشهد متحول
منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم لاحظ المراقبون اهتمامًا استثنائيًّا لدى المملكة العربية السعودية بتوثيق العلاقة مع بلدان غرب إفريقيا؛ حيث استقبلت الرياض خلال وقت متقارب جدًّا اثنين من أبرز رؤساء دول المنطقة هما الرئيسان السنغالي والموريتاني الذين تم استقبالهما بحفاوة غير مسبوقة وكانا موضع اهتمام لافت من قبل السلطات السعودية في أعلى مستوياتها. وليس من التكلف في شيء محاولة الربط بين الزيارتين المذكورتين والتطورات المتعلقة بالأوضاع في اليمن وما رافقها من مواجهة دبلوماسية وإعلامية بين طهران والرياض، لاسيما إذا استحضرنا العلاقات المتميزة التي ربطت كلًّا من السنغال وموريتانيا بإيران خلال السنوات القليلة الماضية وما يتردد من حين لآخر من حديث حول جهود حثيثة تبذلها إيران لترسيخ نفوذها في غرب إفريقيا.

لقد أعلن الرئيس السنغالي ماكي صال وقوف بلاده مع عملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية في أول موقف رسمي إفريقي يحمل مؤشرات مؤكدة لامتداد تأثيرات الصراع في الخليج وشبه الجزيرة العربية إلى إفريقيا، بل إن الموقف السنغالي مضى أبعد من مجرد الدعم إلى إعلان الاستعداد للمشاركة في العملية، وهو موقف لافت بالنظر إلى نزوع السنغال عادة إلى النأي بنفسها عن المواقف الحدِّية وحرصها التقليدي على إمساك العصا من الوسط ما أمكنها ذلك، فقد حافظت السنغال على علاقاتها المتميزة مع إيران حتى في أوج الأزمة بين الرباط وطهران حيث واصل الإيرانيون أنشطتهم في السنغال رغم توقعات بعض المتابعين للسياسة الإفريقية حينها بأن تنعكس الأزمة المغربية-الإيرانية على العلاقات الإيرانية-السنغالية بسبب الترابط التاريخي بين داكار والرباط.

غير بعيد من السنغال تبدو نواكشوط متفائلة كثيرًا بالاهتمام السعودي الطارئ حيث ظلَّت العلاقات بين البلدين فاترة إلى حدٍّ كبير منذ أكثر من عشر سنوات، وإن كانت قد استعادت بعض العافية بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع سنة 2005. وبالتزامن مع إعلان نواكشوط تأييدها لعملية عاصفة الحزم وشَّح الرئيس الموريتاني سفير إيران بمناسبة نهاية انتدابه في حفل رأى بعض المراقبين أنه قد يتجاوز بُعده البروتوكولي باعتباره حفل توديع روتيني لسفير مغادر ليرمز إلى طي صفحة مستوى من العلاقة لم تعد الظروف التي دعت إليه قائمة.

هناك من يرى أن تطورات الصراع الدائر في المشرق وتنافس أقطابه الكبرى في توسيع نطاق تحالفاتها قد يغري بعض أنظمة بلدان غرب إفريقيا بمراجعة مواقفها وفقًا لمقتضيات تغير موازين القوى وتبعًا لحركة محاور الخلاف الإقليمي بما يحقق لها مكاسب أكبر، وهي لعبة اعتاد عليها بعض تلك الأنظمة وباتت تمتلك فيها مهارة خاصة وتعوِّل عليها كثيرًا لتجاوز بعض الأزمات التي تمر بها. لكن الوضع يبدو أكثر تعقيدًا هذه المرة، فإيران بنفوذها الإقليمي القوي وبتحالفاتها الدولية المؤثرة وبطموحها الدبلوماسي المعلن يصعب استعداؤها دون أسباب وجيهة، لاسيما في ضوء ما يلوح من بوادر انفراج في علاقتها مع الغرب وما يفتحه ذلك أمامها من آفاق سياسية واقتصادية واعدة. وفضلًا عن ذلك فإن ما قد يكون مطلوبًا من دول المنطقة ربما لا يقتصر على مجرد الاصطفاف الدبلوماسي والإسهام في فرض العزلة على إيران وتقليص مجالات نشاطها، بل سيتجاوز ذلك على الأرجح إلى طلب مشاركة هذه البلدان -ولو بصورة رمزية- في عمليات عسكرية ربما تتطلبها تطورات العملية الجارية حاليًا في اليمن؛ والمشكلة أنه ليس مؤكدًا أن هذه البلدان لديها الاستعداد الكافي أو الجاهزية المطلوبة لتقديم مثل هذه الخدمة.   
خلاصة
في كل الأحوال، من الواضح أن منطقة غرب إفريقيا تشكِّل محط اهتمام لكل من إيران والسعودية، وحتى لو ظلت تأثيرات التطورات الجارية الآن محدودة فإن التنافس بين هاتين القوتين الإقليميتين يبقى قائمًا ومرشحًا للدخول في فصول جديدة. ورغم أن روابط السعودية بشعوب وحكومات المنطقة أعرق وأوثق والمصالح المشتركة أكبر، يمكن القول: إن إيران استطاعت خلال وقت قياسي أن تجد لها موطئ قدم في المنطقة نتيجة براعتها في لعب الأوراق التي تملكها، وبفضل أسلوبها في التعامل المرن مع الأنظمة، واستراتيجيتها القائمة على التسلل الهادئ إلى المجتمعات عبر طرق غير مباشرة غالبًا. وفي انتظار ما قد تحمله التحولات الراهنة من تغير في الرؤى والاستراتيجيات نستطيع القول: إن النفوذ الإيراني في المنطقة ظلَّ حتى الآن أفقيًّا، ذا أبعاد شعبية أساسًا، ناعمًا للغاية، وخفيًّا ولو إلى حين؛ في مقابل نفوذ تقليدي للقوى الإقليمية المنافسة يبدو فوقيًّا، مركِّزًا على الأبعاد الرسمية، محسوسًا وظاهرًا للعيان، بل ومستفزًّا أحيانًا.
______________________________
الهيبة الشيخ سيداتي - كاتب صحفي موريتاني

المصادر
1- تقدِّر تقارير إعلامية عدد الجالية اللبنانية في ساحل العاج بأكثر من 150 ألفًا، وفي السنغال بأكثر من 30 ألفًا.
2- اكمير، عبد الواحد، المغاربة واللبنانيون في إفريقيا الغربية، (وأصل المقال تقرير أُنجز لصالح المؤتمر القومي العربي مطلع العام 2000)، منشور على موقع محمد عابد الجابري على الرابط: http://www.aljabriabed.net/n87_03akmir.htm#_edn1
3- تقرير عن قطع العلاقات المغربية-الإيرانية على موقع الجزيرة نت (نُشر بتاريخ: 7 مارس/آذار 2009)، على الرابط: http://www.aljazeera.net/news/arabic/2009/3/7/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A
4- برقية لـ"بانا ابريس" عن فشل وساطة بين هراري ولندن (نُشر بتاريخ:17  فبراير/شباط 2007)، على الرابط: http://www.panapress.com/%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86--13-365309-18-lang3-index.html
5- برقية إخبارية عن مؤتمر صحفي مشترك بين وزيري الخارجية الإيراني والغيني (نُشرت بتاريخ:2  مايو/أيار 2010) على الرابط: http://www.alquds.com/news/article/view/id/170543
6- تقرير عن ارتفاع معدلات التبادل التجاري بين إيران وإفريقيا على الموقع الإلكتروني لقناة العالم الإيرانية، (نُشر بتاريخ:30  أكتوبر/تشرين الأول 2010)، على الرابط: http://www.alalam.ir/news/30542
7- مقابلة مع الشيخ عبد المنعم الزين، موقع مجلة مقاربات اللبنانية، (نُشرت بتاريخ: 26 يونيو/حزيران 2012)، وفيها يتحدث الزين عن وجود 50 منظمة مرخصة باسم آل البيت في السنغال وحدها، ويتبع لها عشرات المساجد والمؤسسات التعليمية في غرب إفريقيا ككل، وتمتلك "المؤسسة الإسلامية الاجتماعية" في السنغال وحدها عشرات المدارس التي يتراوح تلاميذ الواحدة منها ما بين 8000 و10000، كما يتبع لها مستشفى عالج أكثر من مليون مريض سنغالي، ونُشرت المقابلة على الرابط: http://www.mouqarabat.com/EventDetail.aspx?id=24#.VTjwwdJ_Oko
8- مقابلة مع الشيخ محمد قانصو، نائب رئيس المؤسسة الإسلامية الاجتماعية في السنغال، مع وكالة الأخبار الموريتانية، (نُشرت بتاريخ: 6 فبراير/شباط 2015)، يؤكد فيها أن الحديث عن الوجود الشيعي في المنطقة "كلام يراد منه التهويل والتخويف"، ونُشرت المقابلة على الرابط: http://alakhbar.info/intrep/interv/8087-2015-02-06-12-38-59.html
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا:   
الى الأعلى
 المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

الجزائر والسعودية:حسابات سياسية متباينة في سياق إقليمي معقّد

/ لا تعليقات
كمال القصير
ملخص
حينما قررت المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف عسكري وسياسي لمواجهة الأزمة اليمنية وامتداداتها لم تكن تنتظر من الدول العربية سوى دعم هذه العملية سياسيًّا وعسكريًّا. وقد جاءت عاصفة الحزم لتضع الأداء الدبلوماسي الجزائري تحت الأضواء، وهو ما طرح تحديات بالنسبة للعلاقة الجزائرية-السعودية، خصوصًا أن هذه الأخيرة تواجه من خلال الحملة اليمنية هدفًا كبيرًا ومعلنًا، وهو النفوذ الإيراني في المنطقة العربية الذي وصل إلى حدودها المباشرة. وتحاول الجزائر إحداث نوع من التوازن بين التزاماتها مع إيران، وهي التزامات نشأت بفعل العديد من محطات التقارب الدبلوماسي، والبحث عن حلول سياسية لا تكون فيها ضمن موقع معاكس تمامًا لتوجه السعودية. لكن الحفاظ على هذا التوازن يشكِّل تحديًا صعبًا سيكون مطروحًا بشكل متزايد على الدبلوماسية الجزائرية إذا أخذنا بفرضية اتساع دائرة مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة العربية.
وتبقى هنالك محددات داخلية تسهم بشكل أساسي في اتخاذ هذا الموقف من عاصفة الحزم؛ حيث تبدو العلاقة بين المؤسسات في الجزائر أحد العناصر الأساسية المؤثرة في تفسير المواقف الخارجية التي تتطلب أدوارًا سواء دبلوماسية أو عسكرية وفي الترجيح بينها. والمواءمة بين الداخل والخارج قد دفعت إلى تجنب دعم خيار المشاركة في عاصفة الحزم، الذي يندرج ضمن اختصاصات الجيش، وهو ما يتطلب إجراءات وصلاحيات وحضورًا للمؤسسة العسكرية في هذه المرحلة، سيؤدي في النهاية إلى تقوية مؤسسة الجيش على حساب مؤسسة المخابرات الحريصة على البقاء طرفًا قويًّا في معادلة الحكم.

غرَّدت الجزائر خارج السرب العربي حين اعترضت على المستوى الرسمي عن المشاركة في عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن، وعبَّر عن ذلك وزير خارجيتها رمطان لعمامرة حينما أكد أن بلاده ترفض المشاركة في هذه العملية. وكان ذلك على هامش اجتماع وزاري مهَّد للقمة العربية السادسة والعشرين بشرم الشيخ. وقد أعلنت الجزائر تحفظها كذلك على مشروع تشكيل قوة مشتركة عربية.

يقف وراء الموقف الجزائري الذي اعتبر الحوثيين طرفًا مهمًّا في المعادلة السياسية اليمنية ودعا إلى الحل السياسي، عناصر وخلفيات مهمة داخلية وأخرى خارجية تسهم في تفسير موقفها من عاصفة الحزم. وتمر العلاقة بين الدولتين بفترة توتر بسبب عدد من القضايا بعضها سبق الخلاف حول الموقف من عاصفة الحزم، حيث اعتُبرت السعودية سببًا أساسيًّا في تراجع أسعار البترول، وبرزت تصريحات تتهم السعودية بالوقوف وراء ذلك، لينضاف إلى ذلك تضارب الرؤى بين الجانبين في كيفية مواجهة الأزمة اليمنية. وقد ظهرت إشارات الانزعاج السعودي من موقف الجزائر في ما تداولته وسائل الإعلام من ردود أفعال حول ما قالت الجزائر: إنه طريقة غير ملائمة قامت بها السعودية في كيفية إجلاء المواطنين الجزائريين من اليمن. وما حدث بشأن كيفية تعامل السعودية مع الجزائريين العالقين في مطار جدة، وغلق المجال الجوي السعودي في وجه الطيران الجزائري.

سياق إقليمي يوتِّر العلاقة الجزائرية-السعودية
حينما قررت المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف عسكري وسياسي لمواجهة الأزمة اليمنية وامتداداتها لم تكن تنتظر من الدول العربية وغيرها سوى دعم هذه العملية سياسيًّا وعسكريًّا. وقد جاءت عاصفة الحزم لتضع الأداء الدبلوماسي الجزائري تحت الأضواء، وهو ما طرح تحديات بالنسبة للعلاقة الجزائرية-السعودية، خصوصًا أن هذه الأخيرة تواجه من خلال الحملة اليمنية هدفًا كبيرًا ومعلنًا، وهو النفوذ الإيراني في المنطقة العربية الذي وصل إلى حدودها المباشرة.
لدى الجزائر حساباتها الخاصة ومن ضمنها العلاقة مع إيران، ومن هنا جاءت الصعوبة في الانخراط في عاصفة الحزم دون حسابات سياسية لمجمل العملية. وإذا كان غير خاف ثقل الجزائر إفريقيًّا وعربيًّا، فكذلك لا تخفى هذه الأهمية بالنسبة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة العربية، وقد حققت هذه العلاقة نجاحًا في تحييد الجزائر عن دائرة التنافس الإيراني-العربي في سوريا؛ حيث كانت الجزائر رافضة لفكرة الضربة العسكرية الأميركية لنظام بشار الأسد إبَّان حديث بعض المسؤولين الأميركيين عن استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي ضد المدنيين عام 2013. وهي تدعو الأطراف السورية إلى "تسوية سياسية لإيجاد مخرج من الأزمة، وترفض أي تدخل عسكري في بلد ذي سيادة خارج معايير القانون الدولي"(1).

وبسبب تقاربها مع إيران فقد صعُب على الجزائر اتخاذ موقف متقدم منذ البداية في الانخراط بدعم عاصفة الحزم، لكنها بالمقابل تحاول أن لا تخسر دولتين مهمتين مثل: إيران والسعودية، لترجِّح خيار التوازن ولعب دور الوساطة والبحث عن الحلول السياسية في الأزمة اليمنية وفي غيرها كذلك، وأن تسعى للتقريب بين وجهات النظر الإيرانية والسعودية. إلا أن دور الوساطة تكتنفه صعوبة في كون الملف اليمني بامتداداته يتجاوز حدود وصفه بالصراع الداخلي فقط، وهو يعيد طرح كل الملفات العالقة مع إيران إلى ساحة النقاش والفعل العسكري والدبلوماسي، ومنها الملف السوري الذي لا شك أنه سيعرف تطورات في الفترة المقبلة.

تحاول الجزائر إحداث نوع من التوازن بين التزاماتها مع إيران، وهي التزامات نشأت بفعل العديد من محطات التقارب الدبلوماسي، والبحث عن حلول سياسية لا تكون فيها ضمن موقع معاكس تمامًا لتوجه السعودية. لكن الحفاظ على هذا التوازن يشكِّل تحديًا صعبًا سيكون مطروحًا بشكل متزايد على الدبلوماسية الجزائرية إذا أخذنا بفرضية اتساع دائرة مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة العربية.
الإيرانيون تحرَّكوا مباشرة عقب عاصفة الحزم صوب الدول التي اتخذت موقفًا واضحًا برفض الحملة العسكرية في اليمن، وكانت الجزائر محطة بارزة في هذه المرحلة؛ حيث وصل مبعوث الرئيس الإيراني إلى الجزائر، مرتضى سرمدي يوم 7 إبريل/نيسان 2015، وتحدث عن دور جزائري للوساطة بين طهران وقوى التحالف التي تقودها السعودية. وقد مثَّل تواجده بالجزائر فرصة لتصريف عدد من المواقف السياسية؛ حيث ذكر المسؤول الإيراني في لقاء مع الصحافة بمقر السفارة الإيرانية أنه "ليس هنالك مانع من الحوار مع السعودية"(2)، وأظهر "ارتياحًا بالغًا للموقف الجزائري حيال الأزمة اليمنية بعدم مسايرة الموقف السعودي"(3). وضمن هذا الأفق تحركت الدبلوماسية الجزائرية وعرضت "استضافة أطراف الصراع للحوار بالجزائر"(4).

يدرك الإيرانيون أن الجزائر لا تمتلك كثيرًا من أوراق التأثير في أطراف الأزمة اليمنية أو في مسارها بشكل مباشر، بالإضافة إلى تواضع معرفتها بأطراف الصراع، لكنهم رغم ذلك اختاروا إطلاق عدد من تصريحاتهم من الجزائر لتوجيه رسالة أساسية للتحالف بقيادة السعودية مفادها أن تماسك التحالف العربي ليس بالصلابة الكافية.

التحرك الإيراني وتوظيف الموقف الجزائري يزيد من توتر العلاقة الجزائرية-السعودية، ويفسَّر من وجهة نظر المملكة على أنه إضعاف لتماسك التحالف العربي الذي تقوده السعودية، أمام الاستراتيجية الإيرانية الساعية لفكِّه. خصوصًا أن الجزائر، وهي إحدى ركائز العمل العربي بالنظر لمكانتها العسكرية والسياسية، تضع نفسها أقرب للموقف الإيراني، وعلى مسافة من التوجه الخليجي للتعامل مع الأزمة اليمنية. وهو موقف يصعب على السعودية تقبله لأن محصلته الاستراتيجية تتعارض مع أهداف التحالف الذي تقوده في اليمن، وربما في مناطق أخرى قادمة تمثل امتدادًا للنفوذ الإيراني؛ مما يشير إلى أن مستقبل العلاقة بين الجزائر والسعودية سيخضع لاختبارات أخرى صعبة في غير الملف اليمني، وعلى رأسها سوريا بالنظر إلى عوامل التقارب الجزائري-الإيراني المعلن.

يطرح الموقف الجزائري عددًا من الإشكالات حول كيفية التوفيق بين ما يوصف بالعقيدة العسكرية للجيش الجزائري التي تؤكد على أن الجيش لا يحارب خارج الحدود(5)، بالإضافة إلى عدم نشر الوحدات القتالية خارج الحدود، والمعايير والقيم التي تؤكد عليها الدولة الجزائرية في دعم الشرعية في كل بلد؛ حيث تُعتبر قضية الشرعية السياسية في الحالة اليمنية مسألة واضحة عربيًّا ودوليًّا خصوصًا مع قرار مجلس الأمن الأخير والعقوبات التي فُرضت على الحوثيين وعلي عبد الله صالح.

لا يبدو مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى كافيًا لتفسير موقف الجزائر؛ ذلك أن لديها مشكلة أمنية مستعصية مع المغرب في الصحراء الغربية، وهي طرف أساسي فيها. وغير بعيد قبل بضع سنوات كان التدخل الفرنسي في شمال مالي إحدى الأزمات التي واجهت فيها الجزائر معضلة التوفيق بين المعايير والسلوك العسكري والسياسي. وأكدت حينها أزمة شمال مالي أن سياستها الخارجية ممزقة بين الرغبة في القيادة السياسية والعسكرية للمجال الإفريقي، وبين ما تطرحه التحولات الأمنية والعسكرية في القارة، والتي تفرض التدخل العسكري أحيانًا كثيرة، وهو ما كانت ترفضه بشدة.

هذا الاتجاه إلى قيادة القارة الإفريقية والعمل على الانفراد بحل مشاكلها الأمنية قد اصطدم فعلًا خلال أزمة شمالي مالي بدخول قوى أجنبية لفرض الحل العسكري. وكلفها ترددها في هذا الملف أن أصبحت في النهاية طرفًا إلى جانب المغرب المشارك في تلك العملية إفريقيًّا، وهو الطرف الذي تعمل بشكل متواصل على إقصائه من كل الأجندات الإفريقية سياسيًّا وعسكريًّا. أما في ليبيا فقد تحدثت تقارير عن انخراط الجزائر بشكل من الأشكال في بعض الأنشطة العسكرية في جنوب ليبيا مع الفرنسيين والأميركيين في مواجهة القاعدة(6).

يصطدم التوجه الجزائري الذي يركز على الحلول السلمية لحل النزاعات عمومًا بالحاجة المتزايدة إلى القدرات المؤهلة لقيادة الوساطات الإقليمية، وهو أمر يعوز الدبلوماسية الجزائرية أحيانًا كثيرة. إن تفضيل الجزائر لخيارات الحلول السياسية والوساطات في التعامل مع الأزمات الخارجية وضمنها الأزمة اليمنية يرجع إلى عدم التمكن من حسم الجدل الداخلي بين مؤسسات الدولة (الجيش-المخابرات-الرئاسة)، والتردد الواضح في كيفية التعامل مع التحديات الأمنية الخارجية. وهذا النوع من التردد داخلي المنشأ يؤدي إلى خسارة مساحات للفعل والحضور داخل المنطقة العربية والإفريقية على السواء، وربما عرَّضها لمخاطر عزلة سياسية، خاصة بتركيزها على توجهها نحو إفريقيا التي تجد فيها الجزائر أيضًا منافسة شديدة من جهة الحضور المغربي، الذي يتحرك عربيًّا وإفريقيًّا بشكل متواز. وفي الحساب الجيوسياسي يعتبر الموقف الجزائري من عاصفة الحزم في صالح المغرب الذي لن يخرج من هذه المعركة مع حلفائه الخليجيين بدون أرباح اقتصادية وسياسية، في حين توسِّع الجزائر من دائرة ابتعادها عن الانخراط في الأولويات الحالية في المنطقة العربية.

محددات داخلية والعلاقة بين المؤسسات
هنالك محددات داخلية تسهم بشكل أساسي في اتخاذ هذا الموقف من عاصفة الحزم؛ حيث تبدو العلاقة بين المؤسسات في الجزائر أحد العناصر الأساسية المؤثرة في تفسير المواقف الخارجية التي تتطلب أدوارًا سواء دبلوماسية أو عسكرية وفي الترجيح بينها. وهنالك توازن دقيق في الجزائر من حيث المواءمة بين الأولويات الخارجية وتوازنات القوى في الداخل. وقد كانت الجزائر مترددة في التدخل في شمال مالي بسبب صعوبة اتخاذ القرار بين الجيش والمخابرات وما تفرضه التوازنات بين مصالح المؤسستين. ويبدو أن المواءمة بين الداخل والخارج قد دفعت إلى تجنب دعم خيار المشاركة في عاصفة الحزم، الذي يندرج ضمن اختصاصات الجيش، وهو ما يتطلب إجراءات وصلاحيات وحضورًا للمؤسسة العسكرية في هذه المرحلة، سيؤدي في النهاية إلى تقوية مؤسسة الجيش على حساب مؤسسة المخابرات الحريصة على البقاء طرفًا قويًّا في معادلة الحكم.

تمر الجزائر بمرحلة سياسية انتقالية دقيقة يعاد فيها ترتيب الأوضاع الخاصة بالحكم، وبمؤسسات الجيش والمخابرات والرئاسة وطبيعة أدوارها ومواقعها في تشكيل مرحلة ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي أحدث عددًا من التغييرات في أوضاع المؤسسات الثلاث الحاكمة والتوازنات بينها. ويبدو واضحًا أن التحولات المتواصلة في بنية النظام داخليًّا وعدم وضوح الرؤية في مستقبل قمة الهرم سياسيًّا، يجعل التركيز على الداخل مؤثرًا في الأولويات الخارجية.

يتوافق مع عاصفة الحزم إشكالية داخلية أخرى تتعلق بالأمن القومي الجزائري؛ حيث يُعتبر تراجع أسعار البترول واحدًا من مهددات السلم الاجتماعي، لكون البترول المصدر الأساسي للحفاظ على أمن المجتمع من الاضطراب من خلال دعم القدرة الشرائية للمجتمع. وهو موضوع يثير نقاشًا داخليًّا كبيرًا بين النخب السياسية، خصوصًا أن البلاد تعيش احتجاجات في الجنوب بسبب تداعيات استخراج النفط الصخري. ونتيجة تراجع أسعار البترول أعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أن "بلاده ستعيد النظر في موازنتها لهذا العام، بهدف الحدِّ من تأثير التراجع الكبير في أسعار النفط الذي يشكِّل 95 في المئة من عائداتها"(7).

وبالإضافة إلى تضارب وجهات النظر مع الخليجيين حيال التعامل مع أسعار النفط، فقد برزت تصريحات جزائرية تتهم السعودية بالوقوف وراء تراجع أسعار البترول بشكل مباشر، وكان ذلك قبل بداية عاصفة الحزم(8). ولمواجهة الواقع الحالي لأسعار النفط تحركت الجزائر ضمن خيارها الاستراتيجي المفضَّل في إفريقيا "لإيجاد آلية توافقية لوقف تدهور أسعار النفط الخام وتكثفت التحركات تجاه البلدان المنتجة للنفط، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط. وكلَّف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الوزير الأول عبد المالك سلال بنقل رسائل إلى رؤساء البلدان الأعضاء في جمعية منتجي البترول الأفارقة (APPA) للتشاور في أعقاب الانخفاض الحاد في الأسعار، ويتعلَّق الأمر بكل من نيجيريا والغابون وأنغولا والكونغو وغينيا الاستوائية"(9).

حتى تعمل الجزائر على حفظ التوازن بين علاقاتها مع إيران والتزامها العربي قدَّمت مبادرة لحل الأزمة اليمنية، من بنودها استضافة أطراف الأزمة، الحوثيين والرئيس عبد ربه منصور هادي. لكن الشرط السعودي بضرورة القبول بدخول قوات عربية إلى العاصمة صنعاء، وكذلك معطيات الضغط العسكري على الحوثيين شكَّلت عوامل ضغط على مسار المبادرة(10). ويُستبعد نجاح هذه المبادرة بسبب الإصرار السعودي على المضي في هذه العملية العسكرية حتى نهايتها بإضعاف الحوثيين داخل اليمن، بالقدر الذي يعيدهم إلى مربع الحل السياسي وقد فقدوا معظم قدراتهم القتالية.

إن دخول مجلس الأمن الدولي على الخط وتبنيه قرارًا بشأن اليمن يفرض عقوبات وحظرًا على توريد الأسلحة للحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح تحت الفصل السابع، يُضعف فرص نجاح هذه المبادرة، ويؤدي بالجزائر إلى إلقاء ثقلها السياسي والدبلوماسي في الفراغ، وهو وضع كفيل بدفعها لمراجعة مبادرة الحل السياسي الذي طرحته.

خاتمة
رغم التوتر الحالي في العلاقة بين الجزائر والسعودية إلا أن الجزائر توصف حاليًا بالنسبة لبعض المقربين من دوائر صناعة القرار السعودي بأنها "بلد مريح، يختلف معنا بكل وضوح فنتعامل معه باحترام لوضوحه رغم العتب، المشكلة مع حليف (مصر) يُبطن ما لا يظهر"(11).
أمام الدبلوماسية الجزائرية تحدٍّ داخلي يتمثل في كيفية ضبط إيقاع توجهاتها الخارجية مع طبيعة العلاقة بين مؤسساتها الداخلية، وآخر خارجي يتمثل في ضبط معادلة التوازن بين علاقاتها مع إيران من جهة والتزاماتها العربية من جهة أخرى. وفي حال عدم حدوث مراجعة للأسباب المؤدية للتوتر في العلاقة مع السعودية، فإن الجزائر من ناحيتها سوف تبتعد أكثر عن المملكة كفاعل إقليمي مهم اقتصاديًّا وسياسيًّا، كما أن السعودية قد تخسر الجزائر، بمزيد من تلاقي خيارات الأخيرة مع التوجه الإيراني في المنطقة؛ مما قد يؤثِّر سلبًا في العلاقات بين الدولتين مستقبلًا.

__________________________________________
كمال القصير - باحث في مركز الجزيرة للدراسات- مسؤول منطقة المغرب العربي
المصادر
1- موقع الجزيرة نت، بتاريخ 31 أغسطس/آب 2013:
2- وكالة أنباء فارس: مساعد وزير الخارجية الإيراني يُجري محادثات حول اليمن مع المسؤولين الجزائريين، بتاريخ 7 إبريل/نيسان 2015:

3- الشروق أون لاين: "مرتضى سرمدي: "عاصفة الحزم" خطأ استراتيجي ونعوِّل على الجزائر لوقفها"، بتاريخ 7 إبريل/نيسان 2015:

4- ميدل إيست مونيتور: Algeria proposes to host a dialogue between Yemen’s factions، بتاريخ 14 إبريل/نيسان 2015:
5- موقع الجزيرة نت: الجزائر وعاصفة الحزم: رفض رسمي وانقسام حزبي، بتاريخ 28 مارس/آذار 2015، تصريح لوزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة:
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا:   
الى الأعلى
 المصدر: مركز الجزيرة للدراسات